منظومة ثاد خط الدفاع الأخير في مواجهة الصواريخ الباليستية
صورة - م.ع.ن
مع تصاعد التهديدات الصاروخية على الساحة الدولية، تبرز منظومة THAAD كإحدى أبرز ركائز الدفاع الجوي الحديثة، حيث تمثل خط الحماية الأخير القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية قبل لحظات من بلوغ أهدافها، ما يمنح الدول هامش أمان حاسما في مواجهة الهجمات المفاجئة.
وتعد هذه المنظومة، التي طورتها الولايات المتحدة، من أكثر الأنظمة تقدما، إذ صممت للتعامل مع الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في المرحلة النهائية من مسارها، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه، وهو ما يميزها عن العديد من الأنظمة التقليدية.
تعتمد ثاد على تقنية hit-to-kill، التي تقوم على تدمير الهدف عبر الاصطدام المباشر دون استخدام متفجرات، ما يضمن دقة كبيرة في الإصابة ويحد من الأضرار الجانبية. وتصل سرعة الصواريخ الاعتراضية إلى نحو 2800 متر في الثانية، مع قدرة على اعتراض الأهداف على ارتفاعات تصل إلى 150 كيلومترا، ومدى يبلغ حوالي 200 كيلومتر.
تتكون ثاد من شبكة متكاملة تشمل قاذفات متنقلة وصواريخ اعتراضية يصل عددها إلى 48 صاروخا في كل منظومة، إضافة إلى رادار متطور من نوع AN/TPY-2، الذي يتيح رصد وتتبع الأهداف بدقة عالية على مسافات بعيدة. كما تضم نظام قيادة وتحكم ينسق عمليات الاعتراض بشكل متزامن، ويشرف على تشغيلها طاقم يناهز 90 جنديا.
ولا تعمل ثاد بمعزل عن غيرها، بل تندرج ضمن منظومة دفاعية أوسع تشمل أنظمة مثل باتريوت قصيرة المدى وإيجيس بعيدة المدى، ما يوفر حماية متعددة الطبقات ضد مختلف التهديدات.
وتشهد هذه المنظومة انتشارا متزايدا في مناطق حساسة، خصوصا في الشرق الأوسط وشرق آسيا، في إطار تعزيز أمن الحلفاء ومواجهة التحديات الأمنية المتنامية. كما تواصل الولايات المتحدة تطوير قدراتها لمواكبة الصواريخ الأكثر تطورا، من خلال تحسين أنظمة الرصد والتوجيه.
ورغم فعاليتها الكبيرة، تبقى تكلفة هذه التكنولوجيا مرتفعة، إذ يتراوح سعر الصاروخ الواحد بين 12 و15 مليون دولار، ما يعكس مستوى التعقيد والتطور الذي وصلت إليه أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.