حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يتخبط في مستنقع الفساد
وفق حميد أقروط الذي كتب من جوهانسبورغ . أنه وقع ما كان من المفترض أن يقع، فبعد
مماطلات ومراوغات قانونية، ألقت الشرطة أخيرا القبض على رئيسة برلمان جنوب إفريقيا
المستقيلة، نوسيفيوي مابيسا نكاكولا، وتم تقديمها إلى المحكمة بتهم الفساد وغسل
الأموال.
وبعد أن شعرت بتشديد الخناق عليها، أعلنت في خضم هذه الفضائح، استقالتها من رئاسة الجمعية الوطنية. ومن المحتمل أنها اضطرت إلى القيام بذلك بالنظر للضغوط التي تعرضت لها، وخاصة من قبل المعارضة المتعطشة للوصول للسلطة والتي قدمت اقتراحا بسحب الثقة لإقالتها من منصبها.
وأثارت استقالتها واعتقالها موجة من ردود الفعل في الأوساط السياسية، حيث نوه البعض بالقرار، بينما دعا آخرون إلى اتخاذ إجراءات قانونية فورية.
ومن المهم التأكيد على أنها وهي كانت وزيرة الدفاع سابقا ، قامت بتقديم استقالتها في مواجهة مزاعم مشكوك فيها ، بما لم يقم به أبدا سوى عدد قليل من كبار المسؤولين في المؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الذي تولى السلطة في جنوب أفريقيا منذ ثلاثة عقود ، وأن هذه الاستقالة غير مسبوقة في البلاد ، يجب أن تكون مثالا يحتذى به. لأنها أنقذت حزبها من أي إحراج محتمل عند الاضطرار
وأعلن رئيس الدولة، ورئيس المؤتمر الوطني الإفريقي، سيريل رامافوسا، في هذا الصدد، أن قرار الرئيسة السابقة للجمعية الوطنية الاستقالة "يجب الإشادة به".
وأكدت الفيدرالية النقابية كوساتو، شريكة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي "نحن نؤيد هذا القرار من أجل تجنيب البرلمان وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي والأمة المشهد الذي يتكشف حاليا فيما يتعلق بالتحقيق في مزاعم الفساد الموجهة ضدها".
بينما وصف التحالف الديمقراطي، الحزب البارز في صفوف المعارضة، والذي كان أول من طرح ملتمس حجب الثقة، الاستقالة بأنها "انتصار للبرلمان ولشعب جنوب افريقيا"، معتبرا أن المؤسسة التشريعية لا يمكن أن تكون ملجأ لبعض أسوأ السياسيين.
وأشار حزب المعارضة الآخر " المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية" إلى أن حزب المؤتمر الوطني الافريقي أثر بعمق في صورة البرلمان لأنه منح تزكية لمابيسا نكاكولا. وفي السياق ذاته، أكد محللون أن الرئيس رامافوزا عندما قام بترقية مابيسا نكاكولا لمنصب رئيس الجمعية الوطنية خلال التعديل الوزاري في غشت 2021، قد يكون على علم بفضيحة الفساد في وزارة الدفاع، التي ظهرت في سنة 2019.
واعتبر آخرون أن مابيسا نكاكولا، التي كان من المفروض أن تكون رمزا للاحترام والنزاهة والمصداقية، أخلت بكل هذه المبادئ، مبرزين أنه يجب تطبيق القانون دون خوف أو مجاملة.
وتشكل فضائح الفساد ضربة موجعة أخرى للحزب الحاكم. وقد تؤدي إلى تسريع وتيرة تدهور حظوظ حزب المؤتمر الوطني الافريقي، الذي ظل في الحكم لمدة 30 سنة، إلى أقل من 50 بالمائة من الأصوات للمرة الأولى، وذلك خلال الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 29 ماي المقبل.
فقد أشار تقرير "لجنة زوندو"، أن فضيحة الفساد الجديدة تثير القلق بين الطبقة السياسية والمواطنين العاديين. ويتساءل الكثيرون عن الرغبة الحقيقية للحزب الحاكم في القطع مع ممارسات الاستيلاء على الدولة ومحاربة الفساد المنتشر في هياكل الدولة. ويظهر جليا أن هذه المناورات البيزنطية التي لا نهاية لها قد تمكنت من حزب المؤتمر الوطني الافريقي خلال السنوات الأخيرة، لتضع اهتماماته ومكائده الداخلية فوق مصالح المواطنين والبلاد.
وتراجعت ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم. ويظهر ذلك جليا من خلال الدراسات الاستقصائية التي أجرتها شبكة البحث الافريقية "أفروباروميتر" و"مجلس أبحاث العلوم الإنسانية" التي كشفت أن مستوى ثقة مواطني جنوب إفريقيا في الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية أضحت أقل من 30 نقطة مئوية.