تصعيد إيراني يهدد استقرار الخليج: من استهداف القواعد إلى معادلة لا استقرار للجميع


تصعيد إيراني يهدد استقرار الخليج: من استهداف القواعد إلى معادلة لا استقرار للجميع صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

      تشير تطورات المشهد الإقليمي إلى تراجع الخطاب الإيراني الذي سعى سابقا إلى تبرير استهداف قواعد ومصالح عسكرية أمريكية داخل دول الخليج، ليكشف عن توجه استراتيجي أوسع يقوم على مبدأ تصعيدي مفاده: إما استقرار مشترك أو فوضى شاملة، وإما تدفق طبيعي للطاقة أو تعطيله على الجميع.

ورغم الرسائل الدبلوماسية التي تؤكد حسن الجوار مع دول الخليج، برزت ممارسات ميدانية مغايرة، حيث سعت طهران إلى الفصل بين علاقاتها السياسية مع هذه الدول وبين استهداف القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، عبر طرح تفسير جديد لمفهوم السيادة، يعتبر أن وجود قوات أجنبية يبرر تحويل تلك المواقع إلى أهداف عسكرية، دون منح الدول المضيفة حق الرد أو الدفاع.

في المقابل، اختارت دول الخليج نهج التهدئة وضبط النفس، مع توجيه تحذيرات غير مباشرة من مخاطر اتساع رقعة المواجهة، خاصة في ظل حرصها على عدم الانجرار إلى صراع إقليمي واسع قد يهدد مصالحها الحيوية. غير أن هذا الموقف لم يمنع من تصاعد العمليات الإيرانية، التي تجاوزت استهداف المنشآت العسكرية لتطال مواقع مدنية واقتصادية، ما اعتُبر تهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها.

وتستند الرواية الإيرانية في جزء منها إلى اتهام هذه الدول بالانحياز، نتيجة استضافتها قواعد أمريكية تُستخدم في عمليات ضد طهران. غير أن خلفية هذا التصعيد لا تقتصر على المبررات المعلنة، بل تمتد إلى عوامل تاريخية ونفسية مرتبطة بالتنافس السياسي والاقتصادي بين إيران ودول الخليج، وما حققته هذه الأخيرة من نمو وتنمية خلال العقود الماضية.

وفي هذا السياق، ينظر إلى التقدم الاقتصادي والعمراني لدول الخليج كعامل ضغط إضافي على صانع القرار الإيراني، الذي يرى في هذا التحول تهديدًا لدوره الإقليمي، خصوصا في ظل العقوبات الدولية المفروضة على طهران وتراجع قدرتها على المنافسة في أسواق الطاقة.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق الضغط التي تعتمدها إيران، من خلال التلويح بتعطيل حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز، في محاولة لفرض واقع جديد يعيد ترتيب موازين النفوذ في المنطقة.

كما تسعى طهران، وفق هذا المنظور، إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للخليج، بما يضمن لها دورا أكبر في المعادلات الإقليمية والدولية، خاصة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي سنة 1981، والذي اعتبرته إيران آنذاك خطوة نحو عزلها إقليميًا.

وفي ظل إدراكها لصعوبة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على توسيع دائرة التوتر وخلق أزمات متلاحقة، بما يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع نفوذها كأمر واقع، حتى وإن أدى ذلك إلى تهديد استقرار المنطقة بأكملها.

  

اترك تعليقاً