تخليد الذكرى الثلاثين للإبادة الجماعية ضد التوتسي برواندا
يصادف يوم غد الأحد، الذكرى السنوية الـ30 للإبادة الجماعية ضد التوتسي برواندا، والتي وقعت بتاريخ 7 أبريل 1994 واستمرت على مدى مائة يوم أي حتى 15 يوليوز من ذات السنة، لتكون بذلك واحدة من أبشع جرائم القتل الجماعي والتطهير العرقي في القرن العشرين.
ونفذت هذه المجازر
مجموعة من المتطرفين من عرقية الهوتو ومليشيا "إنترهاموي"، حيث شرعوا بعد
إسقاط طائرة الرئيس "جوفينال هابياريمانا" فوق كيغالي، في حملة قتل راح
ضحيتها ما لا يقل عن 800 ألف شخص، معظمهم من أقلية التوتسي، وتعرضت نحو 250 ألف
امرأة للاغتصاب، فيما فر مئات آلاف الأشخاص إلى بلدان مجاورة.
وعلى إثر هذا، تسعى رواندا اليوم لتركيز
جهودها بشكل خاص على تكريس وتعزيز المصالحة الوطنية والوحدة، وكذا تقديم باقي
المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية إلى العدالة.
ومن المرتقب أن يدق الرئيس الرواندي "بول
كاغامي"، غدا الأحد، ناقوس بداية أسبوع الحداد الوطني بالبلاد من خلال وضع
إكليل من الورود على نصب جيسوزي التذكاري في كيغالي، حيث ترقد جثامين أكثر من 250
ألفا من ضحايا الإبادة الجماعية، وتنكيس العلم الوطني ومنع إقامة أي مناسبات عامة
أو حفلات زفاف أو احتفالات، وكذا تعليق المنافسات الرياضية وغيرها من الأحداث
الترفيهية. وذلك خلال حفل سيشهد حضور العديد من الشخصيات
الأجنبية. كما سيقوم بإلقاء خطاب، سيتبعه إيقاد "شعلة
الذكرى"، التي من المرتقب أن تظل مشتعلة على مدى 100 يوم. كما سيتم تنظيم
مجموعة من الأحداث بهدف التفكر في الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد، بما في
ذلك زيارة مختلف النصب التذكارية للإبادة الجماعية، وتنظيم مؤتمر حول الإبادة
الجماعية و مكافحة خطاب الكراهية، وإحياء ذكرى شخصيات سياسية قتلت بسبب آرائها
المناهضة لإيديولوجية الإبادة الجماعية.
وفي هذا السياق، أبرز الأمين العام للأمم المتحدة
"أنطونيو غوتيريش"، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي للتفكر في الإبادة
الجماعية، إن هذه المذبحة الرعناء التي راح ضحيتها مليون من التوتسي ومعهم بعض من
الهوتو ومن غيرهم ممن عارضوا الإبادة الجماعية، يمكن ربطها بعلاقة سببية مباشرة
بعقود سابقة من خطاب الكراهية الذي ألهبته التوترات العرقية وظلال الاستعمار التي
لم تنجل. مضيفا "هذا العام، نذكر أنفسنا بالجذر المتعفن الذي منه تخرج
الإبادة الجماعية: الكراهية"، موضحا أن أحلك النوازع البشرية صارت اليوم
تتحرك في كل ركن من أركان العالم، بعد أن أيقظتها مرة أخرى أصوات التطرف والانقسام
والكراهية. وشدد على ضرورة الحرص على أن هذه المجزرة لن تنسى، ولن تتكرر أبدا، في
أي مكان.