الصين تعزز نفوذها العسكري في بحر الصين الجنوبي وسط تصاعد التوترات الدولية


الصين تعزز نفوذها العسكري في بحر الصين الجنوبي وسط تصاعد التوترات الدولية صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

       تواصل الصين تحركاتها المتسارعة في بحر الصين الجنوبي، في مسعى واضح لتعزيز نفوذها العسكري وبسط سيطرتها على الممرات البحرية الاستراتيجية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، خاصة في الشرق الأوسط.

وفي أحدث خطواتها، أطلقت بكين مشروعا جديدا لبناء جزر اصطناعية، محولة شعابا بحرية غير معروفة سابقا إلى قاعدة عسكرية متقدمة، في خطوة أثارت قلقا إقليميا ودوليا.

بحسب تقارير إعلامية، فإن أعمال البناء في شعاب "أنتيلوب"، الواقعة ضمن أرخبيل جزر باراسيل، قد تتيح إنشاء مدرجات إضافية للطائرات ومنشآت صاروخية ومراكز مراقبة متطورة، ما يعزز الحضور العسكري الصيني في المنطقة.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تشييد أرصفة ومهابط للطائرات المروحية، إلى جانب بنى تحتية جديدة تمهد لإقامة مدرج للطائرات، في مؤشر على توسع عسكري طويل الأمد.

وتخضع هذه الجزر لسيطرة صينية كاملة، رغم مطالبات كل من فيتنام وتايوان بالسيادة عليها، وهو ما دفع هانوي إلى إدانة التحركات الصينية واعتبارها "غير قانونية".

في المقابل، دافعت بكين عن المشروع، مؤكدة أن هذه الأعمال تهدف إلى تحسين ظروف المعيشة وتعزيز النشاط الاقتصادي في الجزر.
التحركات الصينية لم تمر دون انتقادات، إذ سبق أن أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن رفضها لبناء الجزر الاصطناعية، معتبرة أنها تتعارض مع القوانين البحرية الدولية وتشكل تهديدًا للتوازن في المنطقة.

وفي تحليل لهذه التطورات، يرى الباحث أحمد صبري السيد علي أن الصين تسعى إلى فرض نفوذها في محيطها الحيوي، خاصة عبر السيطرة على المضائق الاستراتيجية مثل مضيق تايوان ومضيق ملقا، اللذين يعدان من أهم شرايين التجارة العالمية.

وأوضح أن هذه المضائق ترتبط بشكل مباشر بحركة التجارة بين آسيا والشرق الأوسط، ما يجعل السيطرة عليها أولوية استراتيجية لبكين بهدف تأمين سلاسل الإمداد العالمية.


وأشار الباحث إلى أن الصين استغلت انشغال واشنطن بملفات أخرى، إلى جانب تحول الاستراتيجية الأمريكية نحو مناطق مختلفة من العالم، لتعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي.

كما ربط بين هذه التحركات والتصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب حول أهمية بعض الممرات البحرية، ما يعكس احتدام التنافس بين القوتين على النفوذ البحري العالمي.

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة مع سعي الصين إلى ترسيخ سيطرتها الكاملة على البحر الجنوبي، واحتمال توسيع نفوذها ليشمل تايوان، سواء عبر الضغوط السياسية أو الخيارات العسكرية، في مشهد يعكس تعقيد الصراع الجيوسياسي في آسيا.

اترك تعليقاً