الجزائر تحذر صحيفة الوطن وترسم المزيد من الخطوط الحمراء لصحافتها المأجورة


الجزائر تحذر صحيفة الوطن وترسم المزيد من الخطوط الحمراء لصحافتها المأجورة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - مراد زربي

      وجهت وزارة الاتصالات الجزائري،ة هذا الأسبوع، إنذارا رسميا لصحيفة "الوطن" اليومية المستقلة، بسبب عنوان رئيسي في صفحتها الأولى يصف نقاشا برلمانيا حول قانون جديد السيارة.
واستندت الوزارة في تهديدها باتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم امتثال الصحيفة لقانوني المعلومات والصحافة لعام 2023 المثيرين للجدل، في أحدث هجوم، على ما تبقى من وسائل الإعلام المستقلة في بلد تُملي فيه السلطة السياسية خطها التحريري.
وذكرت "الوطن" أن أعضاء مجلس الشيوخ رفضوا مشروع القانون بعد أن رفض المجلس 11 مادة وأعاد المسودة للمراجعة. ورفضت السلطات هذا التفسير، وصعّدت الخلاف بإشعارللطرق رسمي، محولة خلافا روتينيا حول الإطار البرلماني إلى إنذار تنظيمي.
وبذلك، توجه الحكومة تحذيرا واضحا مفاده أن حتى التغطية المحايدة للعمليات المؤسسية يجب أن تتوافق مع الرواية الرسمية.
وفي معظم الأنظمة الإعلامية، تُحل مثل هذه الخلافات من خلال التوضيح أو الرد، أما في الجزائر، فيتم التعامل معها بشكل متزايد من خلال قانون العقوبات.
و استند التحذير إلى قوانين أُقرت في غشت 2023، تمنح الجهات التنظيمية صلاحيات واسعة لمعاقبة وسائل الإعلام التي تحيد عن الرواية الرسمية.
و صنّفت منظمة "فريدوم هاوس" الجزائر ضمن فئة "غير الحرة" في تقريرها "الحرية في العالم 2025"، بحصولها على 31 نقطة من أصل 100، مشيرة إلى هيمنة نخبة مرتبطة بالجيش على الحياة السياسية، وإدارة الانتخابات بشكل دقيق، وتزايد القيود القانونية المفروضة على حرية التعبير.
وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود الجزائر في المرتبة 126 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، واضعة إياها ضمن فئة "الصعبة". وتسلط المنظمة الضوء على اتساع الخطوط الحمراء القانونية، وكثرة الملاحقات القضائية، وحجب المواقع الإلكترونية، ووجود إطار تنظيمي يتيح السيطرة دون فرض رقابة صريحة.
وتفيد منظمة هيومن رايتس ووتش، باستمرار، استخدام قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب ضد الصحفيين والفنانين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم، بينما وثقت منظمة العفو الدولية سجن أو إدانة ما لا يقل عن 23 ناشطا وصحفيا، في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، بسبب معارضتهم عبر الإنترنت المرتبطة بحملة "مانيش رادي" الاحتجاجية.
في ظل هذه البيئة غير الآمنة للإعلام، يتعرض الإعلام الدولي المستقل والصحفيون، أيضا، للهجوم. ويعد الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي حُكم عليه بالسجن 07 سنوات، مثالا صارخا على التعتيم والقمع المفروض على الدولة الجزائرية.
و أُدين الصحفي الرياضي غليز بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب بعد عمله في منطقة القبائل المضطربة. وقد أثارت قضيته إدانة دولية، لكنها عززت تحذيرا واضحا بأن العمل الصحفي نفسه قد يُنظر إليه على أنه نشاط إجرامي.

اترك تعليقاً