مؤتمر باريس يدفع نحو قوة أوروبية لتأمين مضيق هرمز وسط غياب واشنطن وطهران


مؤتمر باريس يدفع نحو قوة أوروبية لتأمين مضيق هرمز وسط غياب واشنطن وطهران صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

    احتضنت باريس مؤتمرا دوليا بمشاركة نحو 30 دولة، بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث سبل تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في ظل غياب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتركزت المبادرة الأوروبية على ضمان استمرارية حركة الشحن، ودعم عمليات إزالة الألغام، وتأمين أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم. وأكد ماكرون أن المهمة العسكرية المقترحة "أكثر شرعية" وتتيح استمرارية طويلة الأمد.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في مهمة متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي بقيادة باريس ولندن، على أن يتم نشرها فور تهيؤ الظروف الأمنية، مع استكمال التخطيط خلال اجتماع مرتقب في لندن.

وفي رسالة ضمنية إلى واشنطن، أظهرت الدول الأوروبية استعدادها للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة دون الانخراط في تصعيد عسكري مباشر. كما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعم بلادها للمهمة، بشرط وقف الأعمال العدائية.

بدوره، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن مشاركة الولايات المتحدة تبقى "مرغوبة"، مشيرا إلى أن مساهمة ألمانيا قد تشمل إزالة الألغام وعمليات الاستطلاع، شريطة توفر أساس قانوني دولي.

ويعد مضيق هرمز شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مماثلة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات قد تؤثر سريعًا على الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.

ويرى خبراء، من بينهم مجيد بودن، أن المؤتمر يهدف إلى تأكيد مبدأ حرية الملاحة وفق القانون الدولي، مع الدفع نحو مبادرات عملية قد تتطور إلى آلية مشابهة لتجارب سابقة في حماية الممرات البحرية.

وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، يطرح هذا التحرك الأوروبي تساؤلات حول مدى قدرة باريس ولندن على إدارة هذا الملف الحيوي وضمان استقرار الملاحة، بعيدًا عن التصعيد العسكري، وفي إطار توازنات دولية دقيقة.

 

اترك تعليقاً