الصين تلغي الرسوم على واردات 53 دولة إفريقية


الصين تلغي الرسوم على واردات 53 دولة إفريقية صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

      في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية وجيوسياسية، تعتزم الصين إلغاء الرسوم الجمركية على واردات 53 دولة إفريقية ابتداء من مطلع شهر مايو المقبل، وذلك في سياق يشهد تصاعدا في التوترات التجارية العالمية وتناميا للسياسات الحمائية، خاصة بعد قرارات فرض رسوم جمركية واسعة من قبل الولايات المتحدة.

وينظر إلى هذا القرار على أنه جزء من استراتيجية بكين لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، وموازنة النفوذ الغربي، في وقت تسعى فيه دول إفريقيا إلى تنويع شركائها التجاريين وزيادة صادراتها نحو الأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، أفاد التلفزيون الحكومي الصيني بأن بكين ستواصل الدفع نحو توقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية جديدة، مع توسيع فرص ولوج المنتجات الإفريقية إلى السوق الصينية عبر آليات محدثة.

ويرى خبراء أن لهذه الخطوة عدة أهداف رئيسية، أبرزها توسيع اعتماد الدول الإفريقية على السوق الصينية من خلال فتحها أمام صادرات القارة، إضافة إلى منافسة النفوذ الأمريكي والأوروبي، خاصة في ظل تمديد الولايات المتحدة لقانون "أغوا" الذي يمنح امتيازات تجارية لدول إفريقية.

كما تسعى الصين، وفق التحليلات، إلى تأمين احتياجاتها من الموارد الاستراتيجية مثل المعادن والطاقة والمنتجات الزراعية، عبر تسهيل استيرادها بأسعار أقل، إلى جانب تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع دول القارة وتقديم نفسها كشريك تنموي داعم للتصنيع.

ومن المتوقع أن تستفيد عدة دول إفريقية من هذا القرار، خصوصًا تلك التي تعتمد على تصدير المنتجات الزراعية والمواد الخام، مثل إثيوبيا وكينيا وموزمبيق، حيث يرتقب أن ترتفع صادراتها من البن والشاي وغيرها من المنتجات.

غير أن هذه الفرص تقابلها تحديات حقيقية، إذ يحذر خبراء من استمرار اعتماد الدول الإفريقية على تصدير المواد الخام دون تطوير صناعات تحويلية، ما قد يحد من تحقيق قيمة مضافة حقيقية ويبقي على مظاهر التبعية الاقتصادية.

كما يشير محللون إلى أن العجز التجاري الكبير بين إفريقيا والصين، والذي يتجاوز 100 مليار دولار سنويا، يعكس اختلالا هيكليا في طبيعة التبادل، حيث تستورد القارة منتجات صناعية عالية القيمة مقابل تصدير مواد أولية.

ويرى متابعون أن الاستفادة المثلى من القرار الصيني تظل رهينة بقدرة الدول الإفريقية على تطوير صناعاتها المحلية، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بدل الاكتفاء بدور المورد للمواد الخام.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد البلدان التي قد تستفيد من هذه الخطوة عبر تعزيز صادراته من الفوسفات ومشتقاته، مع إمكانية التوجه نحو تطوير منتجات أكثر تخصصا، مثل الأسمدة الذكية، بما يعزز من القيمة المضافة للصادرات الوطنية.

في المحصلة، يشكل القرار الصيني فرصة مهمة لإفريقيا، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات استراتيجية تتعلق بكيفية تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ومتوازنة بعيدا عن منطق التبعية.

 

 

اترك تعليقاً