الأطر المرجعية بين هاجس النجاح والإبداع لدى التلميذ


الأطر المرجعية بين هاجس النجاح والإبداع لدى التلميذ
أفريكا 4 بريس/ عياد اسويطط

      يعتمد في تقويم مجال النصوص، في السنة الختامية من سلك البكالوريا مسلك الأدب والعلوم الانسانية، الانطلاق من نص شعري أو نص نثري (ابداعي أو نظري) لكتابة موضوع انشائي، وفق تصميم منهجي متكامل يدمج فيه المترشح(ة) مكتسباته(ا) المعرفية والمنهجية واللغوية المحصلة من مكونات درس النصوص، والدرس اللغوي، والتعبير والانشاء.

وفيما يتعلق بتقويم المجال الثاني الذي هو مكون المؤلفات، فيعتمد الانطلاق من قولة مقتطفة من المؤلف (ظاهرة الشعر الحديث او اللص والكلاب) لكتابة موضوع متكامل يستثمر فيه المتعلم(ة) ما اكتسبه(ا) من كفايات منهجية وثقافية.

وانطلاقا من أجوبة الاستئناس المصاحبة لأوراق التصحيح منذ أول اعتماد للمنهاج الجديد، يحرس المسؤولون على إجراء الامتحان أن تسير الإجابات وفق ترسيمة لم تتغير منذ انطلاق تجربة التقويم، وفق الأطر المرجعية المصاحبة لمراجعة البرامج والماهج لعام2007.

ولعل المبرر الذي يتم التعلل به في هذا الإطار هو خلق جو من تكافؤ الفرص بين المتعلمين والمتعلمات إبعادا لأية ذاتية قد تترك مجالا للأستاذ(ة) المصحح(ة) يتحرك(تترك) فيها، مما يؤثر سلبا على تقويم أوراق تلاميذنا وتلميذاتنا.

 وكقراءة أولية في هذه المعطيات، وانطلاقا من ممارسة المهنة تدريسا وتصحيحا لأوراق الامتحان الوطني، فهناك مجموعة من الانطباعات بدأت تترسخ لدينا، وأن الوقت حان للتفكير، وبجدية في تغيير المناهج والبرامج، درءا لكل نقاش قد يخلق سوء فهم بيننا كممارسين لمهنة التعليم التي تشرفنا بالانتماء لمختلف مكوناتها.

فتقويم كهذا، أفرز متمدرسين اتكاليين ينهجون الطريق الأسهل في التحصيل، وهو في أحسن الأحوال، حفظ ما يعرف بمنهجية التعامل مع النصين بنوعيهما الإبداعي والنظري، وإسقاط المنهجية على كل النصوص المنتمية لجنس النص (قصة أو مسرحية أو نص نقدي)، أو على كل نص شعري منتم لاتجاه شعري محدد (إحياء النموذج، أو سؤال الذات، أو تكسير البنية، أو تجديد الرؤيا) خصوصا، وبدوافع متعددة قد نلتمس لأصحابها الأعذار، أننا نجد بعض الممارسين للمهنة يساهمون بوعي أو بغيره في تكريس الوضع.

 وقد كرس هذا الوضع تراجعا ملحوظا في ملكة الإبداع لدى أبنائنا من التلاميذ، وخصوصا الذكور منهم لغياب شبه تام حتى لقراءة النصوص باعتبارها مواضيع الدروس الصفية. ويلاحظ غياب القدرة على الكتابة أو النقاش الشفهي في مكون درس التعبير والإنشاء. إذ قد لا يستطيع أغلب التلاميذ الاسترسال في الحديث أكثر من دقيقة ينطق خلالها ببعض الجمل تعتريها أخطاء نحوية وصرفية أو ينتظر في أغلب الأحيان من المدرس أن يملي ما قد يعتبره عملا كاملا يتطلب الأمر منه حفظ ذلك، واعتباره سلاحا فاعلا في الحصول على شهادة البكالوريا.

وهنا يطرح سؤال إشكالي: كيف يمكن خلق   توازن بين نجاح أبنائنا وإدخال الفرح على الأسر، من جهة، وخلق ملكة الإبداع لمن يشكل مستقبل البلد في مجالات الفكر والأدب والسياسة، من جهة أخرى، في نطاق الأطر المرجعية لمادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب؟

اترك تعليقاً