حكومة وحدة وطنية في مواجهة التحديات بجنوب أفريقيا
مما كتبه عن قرب
إلياس خلفي من جوهانسبورغ ، أنه في وقت بدأت فيه ملامح حكومة وحدة وطنية تتشكل في
جنوب إفريقيا بعد مفاوضات سياسية مكثفة عقب الانتخابات التشريعية ، تشير معظم التوقعات
إلى أن هذه الحكومة ستواجه تحديات كبيرة في عدة مجالات رئيسية، بما فيها الاقتصاد
والتشغيل والأمن والأزمة الطاقية. وأنه بعد أن ظل اقتصاد جنوب إفريقيا لسنوات
عديدة حبيس دورة نمو بطيء للغاية، مما تسبب في ارتفاع نسبة البطالة لمستويات
قياسية (نحو 33 في المائة)، وتفاقم مظاهر عدم المساواة، وكذا الدين العمومي.
وبينما يتطلع المواطنون إلى أن تحقق الحكومة الجديدة التغيير الذي طال انتظاره وأن
تجد حلولا للمشاكل الكثيرة التي يعانون منها، تبدو هذه المهمة صعبة بالنظر للكم
الهائل من الأزمات المترسخة في البلاد.
فقد أكد صندوق النقد الدولي ، في تقريره الأخير ، توقعاته الاقتصادية القاتمة، المرجحة
نحو الانخفاض ، مع توقعات نمو الناتج الداخلي الإجمالي لعام 2024 في حدود 0.9 في
المائة بدلا من 1.8 في المائة المعلن عنها في أكتوبر الماضي.
كما أن ثقة المقاولات في اقتصاد البلاد هي أيضا في المنطقة السلبية، وسط توقعات
بتفاقم التباطؤ الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة
وهذا الاتجاه يكرس الأداء الاقتصادي غير المشجع ، حيث بلغ النمو الاقتصادي 0.1 في
المائة في الفصل الأول، متأثرا ، بشكل خاص ، بالأزمة الطاقية، إلى جانب الاختلالات
على مستوى الموانئ والسكك الحديدية التي تعيق صادرات البلاد. كما أن من بين أبرز
مظاهر هذا النمو المتواضع، أزمة البطالة التي تطال الشباب بشدة بنسبة 45.5 في
المائة.
ويشير الخبراء إلى أن آفاق سوق الشغل ستظل أقل من التوقعات هذا العام. فقد أعلن
العديد من الفاعلين الاقتصاديين ، خلال الأشهر الأخيرة ، نيتهم الاستغناء عن آلاف
مناصب الشغل، بما في ذلك مكتب بريد جنوب إفريقيا، والشركة العملاقة (أرسيلورميتال)
وشركات تعدينية أخرى.
ومما يزيد من الصعوبات المالية ومن تعقيد الوضع ، أن الحكومة مطالبة بتقديم حلول
عاجلة بميزانية محدودة للغاية، بسبب انخفاض عائدات الضرائب والدين العمومي الذي
وصل إلى مستويات مثيرة للقلق، تقترب من 80 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ولكنها مع ذلك ، مدعوة للبرهنة على مكافحة الفساد كظاهرة تواصل التفشي داخل
المؤسسات العمومية، وتمس بصورة البلاد في الصميم، لاسيما لدى المستثمرين والشركاء
الأجانب. كما تعتبر الجريمة هي الأخرى آفة يتعين على إدارة رامافوزا مكافحتها. سيما
وأن الأرقام الأخيرة للشرطة كشفت عن مقتل 7710 أشخاص في الفصل الأخير من عام 2023.
وهو وضع يؤثر بشدة على نوعية حياة المواطنين ويمثل تهديدا خطيرا لاقتصاد البلاد.
كما أن هناك أزمة الكهرباء التي تعصف بالاقتصاد الأكثر تصنيعا في إفريقيا لأكثر من
عقد من الزمان، ، حيث يتوقع البنك المركزي أن تستمر انقطاعات التيار الكهربائي
لمدة مائتي يوم خلال هذا العام، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن موثوقية العرض.
في الوقت الذي تكشف الأرقام أن انقطاع التيار الكهربائي يكلف البلاد نحو مليار
راند يوميا (أكثر من 50 مليون دولار).
لذلك، فإن الحكومة الجديدة ملزمة بمعالجة مشاكل معقدة على جبهات مختلفة وفي وقت
واحد. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان الائتلاف الحاكم قادرا على
تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لإنعاش النمو، وتحقيق استقرار الاقتصاد، وتحفيز
الاستثمار، واستعادة صورة بلد يعاني من تقهقر على كافة المستويات.