فضيحة الشهادات تهز الطبقة السياسية في إسبانيا وتدفع باستقالات من اليمين واليسار


فضيحة الشهادات تهز الطبقة السياسية في إسبانيا وتدفع باستقالات من اليمين واليسار صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

          اهتز المشهد السياسي الإسباني مؤخرا على وقع فضائح تتعلق بتضخيم أو تزوير السير الذاتية لعدد من النواب والسياسيين، ما أسفر عن سلسلة استقالات طالت شخصيات من مختلف التيارات، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الشفافية والمحاسبة.

 

بدأت الأزمة في 21 يوليو حين شكك وزير النقل الاشتراكي، أوسكار بوينتي، عبر منصة "إكس"، في صحة المؤهلات الأكاديمية للنائبة اليمينية نويليا نونييث، إحدى الوجوه الصاعدة في حزب الشعب والمقّبة من رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز آيوسو. وكانت نونييث، البالغة 33 عاما، قد زعمت حصولها على شهادات في القانون والإدارة العامة والفيولوجيا الإنجليزية، لكنها أقرت لاحقاً بأنها لم تكمل أيا من هذه التخصصات، ووصفت ما حدث بأنه "خطأ غير مقصود"، قبل أن تعلن استقالتها في اليوم التالي.

 

عقب ذلك، اشتعلت حرب الاتهامات بين اليمين واليسار، وبدأت حملات تمحيص في السير الذاتية للسياسيين.

طالت الاتهامات رئيس منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو من حزب الشعب، الذي زعم أنه ادعى امتلاك شهادة في إدارة الأعمال، كما وجهت انتقادات لممثلة الحكومة في فالنسيا، الاشتراكية بيلار بيرنابي، بشأن شهادة في الإعلام لم تحصل عليها فعليا. حتى وزير النقل نفسه، بوينتي، تعرض لانتقادات لاستخدامه وصف "ماجستير" بينما مستواه الأكاديمي لا يرقى لذلك.

 

ومع تزايد الضغط الإعلامي والسياسي، اضطر عدد من المسؤولين إلى تعديل سيرهم الذاتية أو التراجع عن تصريحاتهم السابقة.

كما تنحى كل من الاشتراكي خوسيه ماريا أنخيل، المسؤول عن إعادة الإعمار في فالنسيا، بعد شكوى تشير إلى استخدامه شهادة مزورة، وكذلك إغناسيو هيغيرو من اليمين، المسؤول عن الشؤون الريفية في منطقة إكستريمادورا، إثر انكشاف ادعائه الحصول على دبلوم في التسويق من جامعة لم تكن تقدمه آنذاك.

 

وعلق الكاتب خواكيم كول في مقال رأي قائلا:

 

"ما زلنا في إسبانيا نعاني من داء مزمن هو جنون الشهادات، حيث تتحول السيرة الذاتية إلى أداة تسويق سياسي في ظل غياب الضمير المهني".

 

وتأتي هذه الفضيحة في وقت حساس تشهده الساحة السياسية الإسبانية، ما يضع مزيدا من الضغوط على الأحزاب والمؤسسات لتعزيز آليات التحقق والشفافية، وتطويق أزمة الثقة المتفاقمة بين المواطن والنخبة السياسية.

 

اترك تعليقاً