عدم اليقين الاقتصادي بجنوب إفريقيا يتفاقم


عدم اليقين الاقتصادي بجنوب إفريقيا يتفاقم صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      اعتبرت كلية إدارة الأعمال بجامعة الشمال الغربي بجنوب إفريقيا أن حالة عدم اليقين الاقتصادي تفاقمت بسبب الأزمة الطاقية العالمية الناجمة عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مما بات يهدد بتقويض المسار الاقتصادي الإيجابي الذي شهدته البلاد في الفترة الأخيرة.

وسجل مؤشر عدم اليقين في السياسات العمومية لذات الكلية، برسم الفصل الأول من سنة 2026، ارتفاعا بنسبة 77.8، مقابل 64.9، خلال الفصل الرابع من السنة الماضية، وهو ما يتجاوز بكثير المستوى المرجعي البالغ 50، مما يتناقض مع العلامات الأولى التي كانت تبشر بتحول إيجابي محتمل في الدورة الاقتصادية.

وأوردت الصحافة المحلية، اليوم الاثنين، نقلا عن الكلية قولها: "إن المستوى المرتفع لمؤشر عدم اليقين في السياسات العمومية، في الفصل الأول من سنة 2026، يعكس عدم اليقين المتزايد حاليا بشأن التطورات الاقتصادية الداخلية في جنوب إفريقيا، والذي تغذيه الأزمة الطاقية العالمية".

وأوصت الكلية صناع القرار السياسيين بإجراء تقييم موضوعي للمخاطر والسيناريوهات المحتملة، وبلورة خطة شاملة واتخاذ تدابير مواتية لتخفيف وتدبير المخاطر المستجدة، وتقليص عدم اليقين بشأن الالتزام الرسمي بالإطار الماكرو-اقتصادي الأساسي ووتيرة الإصلاحات الهيكلية.

وتابعت أنه، "إذا كانت الشركات في جنوب إفريقيا تستبق تغييرات هامة في المسار الاقتصادي للبلاد، فإنها تظل غير متأكدة من صيغة ونوعية هذه التغييرات".

وكشفت أن جنوب إفريقيا، باعتبارها مستوردة للنفط الخام والمنتجات النفطية، معرضة لارتفاع كبير في أسعار الوقود، مطلع شهر أبريل، ولعواقب اقتصادية غير مباشرة أخرى ترتبط بصدمة الأسعار.

ومن المرتقب أن تتزامن هذه الوضعية مع قرار شركة إسكوم الزيادة في فاتورة الكهرباء، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات والضرائب الكربونية التي تضمنتها ميزانية الشهر الماضي، مما يشكل "صدمة ثلاثية" للشركات والمستهلكين.

وتوقعت الكلية توقف الانتعاش الاقتصادي، هذه السنة، في غياب أي آفاق محتملة لخفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الذي أبقى، الأسبوع الماضي، على سعر الفائدة المرجعي عند 6.75 في المائة، بسبب المخاوف المتزايدة من ارتفاع التضخم.

وكان البنك المركزي قد إعلن أن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط قد أحدثا حالة من عدم اليقين لصناع القرار على المستوى العالمي.

وأشارت الكلية إلى أن العديد من الدول قد تبنت مجموعات من التدابير للتخفيف من تأثير ارتفاع التكاليف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط على المستهلكين والشركات.

وتتوفر الحكومة الجنوب إفريقية، حسب الكلية، على عدة رافعات وميكانزمات تمكنها من مسايرة عدد من هذه الدول، سيما لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة.

وحذرت الكلية أن "تضافر انخفاض قيمة الراند وارتفاع أسعار النفط ينطوي على مخاطر تتربص بآفاق التضخم والنمو".

وأدى ارتفاع أسعار النفط على الصعيد العالمي بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مدعوما بضعف الراند مقابل الدولار، إلى الزيادة في أسعار الوقود في جنوب إفريقيا.

وأهابت عدة نقابات وأحزاب سياسية وفاعلون في المجتمع المدني الحكومة باتخاذ تدابير عاجلة لتجنيب الاقتصاد والمجتمع "كارثة وطنية".

ومن المقرر أن يعلن قطاع الموارد المعدنية والطاقة عن التعديلات النهائية، خلال الأسبوع الجاري، في أعقاب فترة مراجعة أسعار الوقود لشهر أبريل.

اترك تعليقاً