صفقة الوقود مقابل الإفراج عن مسلحين تشعل الجدل في مالي وتكشف هشاشة السلطة


صفقة الوقود مقابل الإفراج عن مسلحين تشعل الجدل في مالي وتكشف هشاشة السلطة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      أثارت صفقة أبرمتها السلطات في مالي مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة موجة جدل واسعة، بعد أن تم بموجبها الإفراج عن نحو 100 عنصر من الجماعة مقابل السماح بدخول إمدادات الوقود إلى العاصمة باماكو، في محاولة لإنهاء أزمة شلل مستمرة منذ أشهر.

وجاءت هذه الخطوة في ظل نقص حاد في مادة الديزل، المستخدمة لتشغيل محطات الكهرباء، ما وضع السلطات بقيادة العقيد آسيمي غويتا تحت ضغط كبير، ودفعها إلى التوصل لتفاهمات غير معلنة مع الجماعة المسلحة.

غير أن هذه الصفقة أثارت مخاوف من رضوخ الحكومة لشروط التنظيم، الذي يفرض حصارًا خانقًا على العاصمة منذ سبتمبر الماضي.

وتفاقمت معاناة السكان نتيجة أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار، في وقت تواصل فيه عناصر الجماعة المسلحة التمركز في الغابات المحيطة، وتنفيذ هجمات تستهدف شاحنات وصهاريج الوقود، ما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي والمعيشي.

وبحسب تقارير محلية، أتاح الاتفاق فتح ممر آمن لتدفق شحنات الوقود، وهو ما ساهم في تخفيف نسبي لأزمة الطاقة في العاصمة.

وفي هذا السياق، حذر الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، من خطورة هذه الخطوة، معتبرا أن الإفراج عن مقاتلين من الجماعات المسلحة يمثل مؤشراً على خضوع السلطات لضغوط متزايدة بعد أشهر من الحصار.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تشجع جماعات أخرى، مثل الحركات الأزوادية، على انتهاج الأسلوب نفسه عبر محاصرة مدن استراتيجية لفرض تفاهمات تعزز نفوذها.

كما أشار إلى أن الصفقة تضعف صورة السلطات الانتقالية، مقابل تعزيز موقف الجماعات المسلحة التي تسعى لإظهار قدرتها على فرض شروطها، وتوجيه رسائل لأنصارها بأنها تمتلك أوراق ضغط مؤثرة.

وتعيش مالي أزمة أمنية متفاقمة منذ عام 2012، ورغم تعهدات غويتا بإعادة الاستقرار عقب وصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، فإن الأوضاع الميدانية شهدت مزيدًا من التدهور.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المالي قاسم كايتا أن المخاوف التي أبدتها أطراف سياسية ومنظمات محلية بشأن الصفقة مبررة، خاصة أنها تعكس تراجع الحكومة عن وعودها السابقة بفك الحصار عن العاصمة وطرد الجماعات المسلحة من محيطها.

وأوضح أن بعض التقارير تشير إلى احتمال استمرار العمل بهذا الاتفاق حتى عيد الأضحى، في ظل غموض بنوده، ما يفتح الباب أمام مزيد من التكهنات والقلق.

وأشار كايتا إلى أن الجيش المالي نفذ مؤخرا ضربات ضد مواقع الجماعات المسلحة، إلا أن الحسم العسكري لا يزال بعيد المنال، في ظل نجاح هذه الجماعات في توسيع نطاق نفوذها.

 

اترك تعليقاً