حرف ومهن محلية بين منقرضة ومنتظرة الانقراض- مهن وحرف الهضرة والكلام 12 – الشيخ
صورة - م.ع.ن
المقصود هنا بالشيخ ليس هو المسن، ولا هو شيخ القبيل،ة ولا هو شيخ النظر، بل نقصد الممتهن لمهنة نظم أشعار الملحون ومبدع قصائده، ونذكر، في المقام، آخر من اشتهر بالنظم من شيوخ فاس لعلهم التهامي الهاروشي، وأحمد سهوم، واليوبي، وبوزبع ، أما الذي يغني القصائد فيعرف بشيخ لقريحة لأن له قريحة حفظ الكثير من الأشعار من جميع أنواع الملحون، سواء أكانت زجلا سهلا وبعبارات مباشرة، أو كان موالا من شعر الغزل تعبيرا عن مشاعر العشق، أو كان ذا بيت حيث القصيدة تتكون من بيت أو بيتين، مع العلم أن منشأ الملحون كان في سجلماسة وتافيلالت، وانتقل إلى فاس، كما انتقل إلى مراكش، ومكناس، وسلا.
وكان لكل مدينة شيوخ أبدعوا، ونذكر الشيخ الحسين التولالي عن مكناس، ومحمد الخياطي عن سلا، وبوستة المراكشي عن مراكش، وعبد الكريم الصادقي عن تافيلالت، وكان كثير من شيوخ الملحون ينظمون وينشدون ويغنون، وكان الفضل في الحفاظ على الملحون في فاس لكثير من عشاقه من جمعيات وأفراد ومنظمي مهرجانات، إلا أنها صارت نادرة من حيث الفعالية والحضور، وبقي الذكر مستحقا لشيخين خلدا اسميهما هما عبد الكريم كنون ومحمد بوزبع، رحمهما الله.
كما كان بعض شيوخ الملحون ، يجمعون بين الملحون والإنشاد العيساوي أمثال الحاج امحمد بوزبع الأب الذي شغل رئيس طائفة عيساوية وفي نفس الآن كان مغنيا لقصائد الملحون ، وعاصر التهامي الهاروشي الذي تميز بالتزام الملحون وخفة الدم ، ولكن أشهر من نظم في ملحون المتصوفة نذكر سيدي قدور العلمي ومحمد الحراق