تقرير يكشف أزمة الرعاية الصحية في المناطق القروية بجنوب إفريقيا
صورة - م.ع.ن
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة غير حكومية عن واقع مقلق يعيشه قطاع الصحة في جنوب إفريقيا، حيث أظهرت البيانات أن 54.9% فقط من المستوصفات في الوسط القروي استوفت المعايير المطلوبة لتقديم خدمات صحية مناسبة خلال الفترة ما بين 2019 و2020.
وأعد هذا التقرير ضمن مشروع الدفاع عن الصحة القروية، وهو مبادرة تهدف إلى تعزيز العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية بالمناطق النائية، حيث رسم صورة قاتمة عن وضعية المرافق الصحية العمومية، خاصة في الأقاليم القروية الأكثر تضررا.
وبحسب المعطيات، سجلت بعض المناطق نسبًا متدنية جدا في الاستجابة للخدمات الصحية، إذ لم تتجاوز 28.9% في إقليم ليمبوبو، مقابل 32.5% في الكيب الشرقي و34.6% في الكيب الشمالي، ما يعكس تفاوتا كبيرا في جودة الخدمات المقدمة.
وأشار التقرير إلى أن المنظومة الصحية تعاني من أزمة هيكلية حادة، تتجلى في ضعف التمويل، ونقص الموارد البشرية، حيث لا يتجاوز معدل الأطباء 0.9 طبيب لكل ألف نسمة، إلى جانب تدهور البنية التحتية، وهو ما يؤثر على أكثر من 84% من السكان.
كما ساهمت عوامل أخرى، مثل الفساد وسوء التدبير وارتفاع عبء الأمراض، في تفاقم الوضع، مما أدى إلى تراجع جودة الخدمات، وطول فترات الانتظار، ونقص المعدات الطبية، وضعف مستوى العلاجات المقدمة.
وأكد التقرير أن تحسين الولوج إلى الرعاية الصحية لا يرتبط فقط بزيادة عدد المرافق، بل يتطلب أيضًا رفع جودة الخدمات وتعزيز القدرات الوظيفية للمستوصفات القروية، باعتبارها الخط الأول في تقديم الرعاية الصحية.
ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسة أن المرضى في هذه المناطق يبقون مستعدين لتحمل صعوبات عدة، مثل طول الانتظار أو محدودية التواصل مع الأطباء، مقابل الحصول على العلاج الضروري، بما في ذلك الفحوصات والتشخيص المناسب.
ويبرز هذا التقرير الحاجة الملحة إلى إصلاحات عميقة وشاملة للنظام الصحي، بهدف ضمان خدمات صحية عادلة وفعالة لفائدة سكان المناطق القروية والمهمشة.