اليمين المتطرف في المملكة المتحدة يتراجع في استطلاعات الرأي


اليمين المتطرف في المملكة المتحدة يتراجع في استطلاعات الرأي صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      يبدو أن اليمين المتطرف في المملكة المتحدة، الممثل بحزب "الإصلاح البريطاني" الذي حقق في الآونة الأخيرة صعودا لافتا في استطلاعات الرأي، بدأ يفقد بعض الزخم لصالح عودة قوية لحزب المحافظين، القوة الرئيسية في صفوف المعارضة.

وأظهر استطلاع للرأي أنجزته كل من "سكاي نيوز" و"ذا تايمز" ومعهد "يوغوف"، نشر يوم أمس الثلاثاء، أن حزب "الإصلاح البريطاني"، بقيادة نايجل فاراج، ما يزال يتصدر نوايا التصويت بنسبة 24 في المائة، غير أنه خسر نقطتين مئويتي،ن مقارنة بالاستطلاع السابق.

وبينت نتائج الاستطلاع تسجيل حزب المحافظين تقدما ملحوظا، محتلا المرتبة الثانية بنسبة 20 في المائة، فيما حل حزب العمال، الذي يقود الحكومة، في المرتبة الثالثة بنسبة 19 في المائة.

وبعد أن ظل لفترة طويلة على هامش المشهد السياسي البريطاني، سجل اليمين المتطرف، خلال الأشهر الماضية اختراقا لافتا، إذ بفضل خطاب راديكالي يركز على قضايا من قبيل الهجرة والسيادة الوطنية، تمكن هذا التيار من فرض نفسه كفاعل محوري في النقاش العمومي.

ويرى المحللون أن تراجع اليمين المتطرف يكشف عن دينامية تغيير في المشهد السياسي البريطاني. ووفقا لهم، يبدو أن اليمين المتطرف يواجه، اليوم، حدوده الخاصة، ولا سيما غياب برنامج اقتصادي مفصل، والجدل المتكرر حول مواقف قادته، وصعوبة فرض نفسه كقوة حكم ذات مصداقية.

علاوة على ذلك، يرى المحللون، في العودة القوية لحزب المحافظين في استطلاعات الرأي، ثمرة استراتيجية لاستعادة قاعدته الانتخابية التقليدية، ولا سيما الناخبين المنجذبين إلى القضايا الأمنية والهوياتية التي ركز عليها اليمين المتطرف.

ومن خلال تشديد خطابهم بشأن الهجرة والنظام العام، يسعى المحافظون إلى وقف "نزيف" انتقال بعض مناصريهم نحو حزب "الإصلاح البريطاني" مع إعادة تموقعهم كبديل جدي لحكومة حزب العمال.

من جانب آخر، تشير تحليلات الصحافة البريطانية إلى العجز المسجل، حتى الآن، لحزب العمال عن استعادة ثقة الناخبين، بعد أكثر من عام ونصف من عودته القوية إلى السلطة في عام 2024 بعد 14 عاما في المعارضة.

ويرى محللون أن حزب العمال، الذي وصل إلى الحكم حاملا وعود التغيير والعدالة الاجتماعية، يجد نفسه محاصرا بين يمين محافظ يعيد ترتيب صفوفه، ويمين متطرف يستقطب جزءا من التصويت الشعبي، معتبرين أن تراجع الحزب في نوايا التصويت يعكس "صعوبات الحكومة في الاستجابة السريعة للانتظارات الاجتماعية، مع احتواء صعود الخطابات الشعبوية".

وفي المقابل، يؤكد  المحللون أن التراجع الطفيف لحزب "الإصلاح البريطاني"، وإن كان يشكل مؤشرا أوليا على الهشاشة، فإنه لا يقلل من ثقل اليمين المتطرف في النقاش السياسي البريطاني.

وبرأيهم، فإن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستكشف ما إذا كان حزب "الإصلاح البريطاني" سيتمكن من ترسيخ موقعه داخل المشهد المؤسساتي، أم سيظل مجرد أداة ضغط قوية على الأحزاب التقليدية، مبرزين أن صعوده قد أحدث، بالفعل، تغييرا عميقا في التوازنات السياسية، مما أجبر الطبقة السياسية برمتها على إعادة التموقع إزاء القضايا الحساسة المتعلقة بالهجرة والهوية والتماسك الاجتماعي، والتي ستستمر في تأطير النقاش العمومي في المملكة المتحدة في الأشهر المقبلة.

اترك تعليقاً