الجرائم العنيفة في جنوب إفريقيا خارج التخطيط الحكومي
صورة - م.ع.ن
أبرز معهد الدراسات الأمنية، أحد أهم مراكز التفكير بجنوب إفريقيا، أن الحكومة لم تنجح، منذ 16 سنة، في إرساء أي تدابير للوقاية من العنف، خاصة الجرائم العنيفة بين الأفراد.
وتساءلت كاتبة المقال، تشاندري غولد، عن جدوى "إصرار جنوب إفريقيا في اللجوء إلى إجابات طارئة لمشاكل موجودة منذ عقود"، مبرزة أن الإجابة تتجلى "في عدم قدرتنا على التخطيط لكبح جماح العنف والجريمة"، موضحة أن نشر قوات الجيش للتصدي للجريمة والعنف في 5 أقاليم قد يكون بارقة أمل للساكنة المتضررة، لكنه لا يحل المشكلة على المدى البعيد.
وبعدما استعرضت الخطط والاستراتيجيات، ومختلف الأهداف القائمة على التعاون بين أكثر من 19 إدارة ووكالة حكومية، ومنظمات المجتمع المدني، اعتبرت أنه "لم تتم مباشرة أي تفكير جوهري حول كيفية تحقيق ذلك وبحث سبل أجرأته ميدانيا".
وأوضحت أن معظم الاستراتيجيات الرامية إلى التصدي للإجرام العنيف تعتمد، بشكل كبير، على المنظمات غير الحكومية لتوفر خدماتها على المستوىين المجتمعي والعائلي.
وتابعت أن "المنظمات غير الحكومية بمقدورها أن تقدم هذه الخدمات نيابة عن الحكومة، لكن لا توجد آلية تمكن قطاع التنمية الاجتماعية من تمويل المنظمات غير الحكومية لضمان خدمات ذات جودة".
وأضافت أنه، في غياب خطة ممولة، بشكل صحيح لاحتواء العنف والجريمة، "ليس من المستغرب أن يضطر البلد إلى اللجوء إلى تدابير طارئة مكلفة، مثل نشر الجيش بكلفة تقارب 883 مليون راند".
وتساءلت عن منسوب العنف الذي كان بالإمكان تلافيه لو تم استثمار هذه الموارد المالية في المجتمعات المتضررة قبل 16 سنة، مؤكدة أن العنف يعيق التنمية ويشل التوظيف ويقوض التعليم، ويهدد الصحة.
واعتبرت ذات الباحثة أن الاستعانة بالجيش، لحل مشكل هو في الأساس فشل في التخطيط والتنمية، يدخل البلاد في دوامة من العنف والاختلالات و الإرباك الوظيفي، مشددة على حاجة جنوب إفريقيا، من أجل احتواء العنف والجريمة، إلى خطة مدروسة بعناية تحظى بالتمويل الكافي وتجعل من الوقاية أولوية قصوى.
وخلصت إلى أن "من شأن إجراء من هذا القبيل أن ينقذ آلاف الأرواح ويوفر ملايين الراندات على المدى البعيد".