إفطار رمضاني في لاهاي يبرز قيم التعايش والحوار بين الثقافات
صورة - م.ع.ن
في أجواء رمضانية مطبوعة بروح التقاسم والتلاقي بين الثقافات، نظم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، مساء أمس الأربعاء بلاهاي، حفل إفطار مميز في تجسيد بليغ لقيم الحوار والتعايش التي يرفل بها الشهر الفضيل.
ونظم هذا الحدث، بتعاون مع جمعية الأئمة بهولندا واتحاد المساجد المغربية بهذا البلد الأوروبي، بحضور مسؤولين سامين وشخصيات سياسية ومدنية هولندية ومغربية، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد في لاهاي، إلى جانب علماء وأئمة مساجد وممثلين عن الجالية المغربية المقيمة في هولندا. وشكل هذا اللقاء، الذي أقيم في أجواء مستلهمة من التقاليد المغربية الأصيلة، فرصة لإبراز غنى التراث الثقافي وفن الذواقة المغربية وروحانية الشهر الفضيل، كما أتاح فضاء للحوار والتبادل بين ممثلي الديانات التوحيدية حول قيم الأخوة والمشاطرة والتعايش المرتبطة بشهر رمضان.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد سفير المغرب بهولندا، محمد بصري، أن هذا الحفل يتيح إبراز القيم الأصيلة للكرم والوحدة التي يرمز إليها شهر رمضان، كما يشكل مناسبة لتعميق التفكير في القيم الإنسانية المشتركة المتمثلة في التعايش والانفتاح والتفاهم المتبادل.
وقال السفير إن اختلاف الأصول والثقافات والديانات لا يحول دون توحد الناس حول قيم مشتركة وإنسانية جامعة، مبرزا أن شهر رمضان يتزامن هذه السنة مع فترة الصوم لدى المسيحيين، وهو ما يشكل لحظة تقارب وتلاقي بين الديانتين.
كما شدد الدبلوماسي المغربي على أن المغرب ظل، عبر قرون، أرض انفتاح وتعايش بين مختلف الثقافات والأديان، مبرزا أن هذا النموذج المتجذر في ثقافة المملكة وتقاليدها يتعزز تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ضامن إسلام وسطي معتدل يرفض كل أشكال التطرف.
من جهته، أبرز رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، مصطفى شنديد، أهمية هذه المبادرة التي تكرس قيم السلام والانفتاح والتعارف، خاصة في سياق دولي يشهد توترات وصراعات في عدة مناطق من العالم.
وأكد أن الإسلام يحمل رسالة عالمية قوامها السلام والحوار والأخوة والسعي إلى الخير المشترك، مشيرا إلى أن المغرب وهولندا يتقاسمان قيما مشتركة قائمة على الانفتاح على الآخر والحوار بين الثقافات والتعايش بين الأديان.
كما ذكر شنديد بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تعود إلى سنة 1608 منذ عهد الدولة السعدية، مبرزا متانة الروابط الدبلوماسية التي تجمع الرباط ولاهاي.
من جانبها، أكدت رئيسة الهيئة الهولندية للحوار بين اليهود والمسيحيين والمسلمين، بيا تن توسخر، أن موائد الإفطار تمثل لحظة مميزة تجمع بين التعبد الديني وروح التقاسم الإنساني، في انسجام مع تعاليم الإسلام وقيم الكرم والامتنان والتضامن التي تميز شهر رمضان.
وأضافت أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتعميق معرفة الآخر وتعزيز الحوار، خصوصا في مجتمع متعدد الثقافات والديانات مثل هولندا، مشيرة إلى أن التضامن من أجل خير الإنسانية يعد هدفا مشتركا بين مختلف الأديان التي تدعو إلى الرحمة والتعارف بين الشعوب.
وأكدت في هذا السياق أن المغرب يمثل مصدر إلهام لعمل الهيئة الهولندية للحوار بين الأديان، باعتباره نموذجا للتعايش والحوار بين الحضارات، حيث ظلت الأقليات الدينية تشعر دائما بالأمن والطمأنينة.