أسلحة الليزر تدخل ساحة المعارك و تكنولوجيا قد تغير شكل الحروب الحديثة


أسلحة الليزر تدخل ساحة المعارك و تكنولوجيا قد تغير شكل الحروب الحديثة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

       تشهد التكنولوجيا العسكرية تطورا متسارعا مع دخول أسلحة الليزر إلى ميدان القتال، حيث أصبحت واحدة من أبرز الابتكارات التي تسعى الجيوش المتقدمة إلى تطويرها واستخدامها في الحروب الحديثة.

وتعمل الولايات المتحدة على تطوير منظومات ليزر عالية الطاقة قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ بسرعة الضوء وبدقة كبيرة، مع كلفة تشغيل أقل مقارنة بالأنظمة الدفاعية التقليدية.

ويأتي هذا التوجه في ظل سباق عالمي لتعزيز القدرات العسكرية عبر التقنيات المتطورة، إذ تعد أسلحة الليزر من أكثر الابتكارات إثارة لاهتمام الجيوش، لما توفره من سرعة استجابة وكفاءة عالية في التعامل مع التهديدات الجوية.

تستثمر الولايات المتحدة مليارات الدولارات في تطوير ما يعرف بـ أسلحة الطاقة الموجهة، وهي أنظمة تعتمد على أشعة ليزر قوية لتعطيل أو تدمير الأهداف بدقة كبيرة.

ومن أبرز هذه الأنظمة نظام AN/SEQ‑3 Laser Weapon System (LaWS) الذي اختبرته البحرية الأمريكية ونشر على بعض السفن الحربية، حيث أظهر قدرة على إسقاط الطائرات دون طيار وتعطيل الزوارق السريعة.

كما تعمل شركات دفاعية كبرى مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وRaytheon على تطوير أجيال أكثر تطورا من الليزر العسكري ودمجها في السفن والطائرات والمركبات البرية.

ومن بين الأنظمة الحديثة التي تطورها البحرية الأمريكية نظام HELIOS، وهو سلاح ليزر عالي الطاقة مخصص لحماية السفن من الطائرات المسيّرة والصواريخ الصغيرة، إضافة إلى قدرته على إرباك أجهزة الاستشعار المعادية.

أما الجيش الأمريكي فقد بدأ نشر منظومة DE M‑SHORAD المثبتة على عربات قتالية، والمصممة للتصدي للطائرات دون طيار والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع ضمن أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

وتكمن إحدى أهم مزايا هذه الأنظمة في الكلفة المنخفضة نسبيا لإطلاق الشعاع الليزري، إذ قد لا تتجاوز بضعة دولارات من الطاقة الكهربائية، مقارنة بآلاف أو ملايين الدولارات اللازمة لإطلاق الصواريخ الاعتراضية التقليدية.

ويرى محللون عسكريون أن أسلحة الليزر ستستخدم بشكل أساسي في المهام الدفاعية، مثل حماية السفن الحربية من الطائرات المسيّرة أو الزوارق السريعة، واعتراض بعض الصواريخ قصيرة المدى، إضافة إلى حماية القواعد العسكرية من الهجمات الجوية منخفضة التكلفة.

وتزداد أهمية هذه التكنولوجيا مع انتشار الطائرات بدون طيار الرخيصة التي يمكن إطلاقها بأعداد كبيرة، ما يجعل استخدام الصواريخ التقليدية ضدها خيارا مكلفا للغاية.

ورغم التقدم الكبير في هذا المجال، يؤكد خبراء الدفاع أن أسلحة الليزر ما زالت مكملة للأنظمة العسكرية التقليدية وليست بديلا كاملا عنها.

فالعوامل الجوية مثل الضباب والغبار، إضافة إلى الحاجة إلى مصادر طاقة كبيرة، قد تحد من فعاليتها في بعض الظروف القتالية.

ومع ذلك، يتوقع كثير من الخبراء أن تشهد السنوات المقبلة انتشارا أوسع لهذه التكنولوجيا، لتصبح جزءا أساسيا من أنظمة الدفاع الجوي والبحري الحديثة، وربما أحد العوامل الحاسمة في حروب المستقبل.

اترك تعليقاً