أستراليا تعيد النظر في سيطرة الصين على ميناء داروين وسط قلق أمني وضغوط أمريكية


أستراليا تعيد النظر في سيطرة الصين على ميناء داروين وسط قلق أمني وضغوط أمريكية صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

         في خطوة تعكس تصاعد القلق الجيوسياسي، يسعى رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إلى تقليص النفوذ الصيني في البنية التحتية الاستراتيجية للبلاد، وذلك من خلال محاولات لفك ارتباط ملكية ميناء داروين بشركة الشحن الصينية "لاندبريدج"، رغم أن حكومته تواصل إصلاح العلاقات الاقتصادية مع بكين.

 

وأفادت صحيفة فاينانشيال تايمز بأن ألبانيز يعتبر ملكية شركة أجنبية لهذا الميناء الحيوي الواقع في شمال البلاد "أمراً لا يصب في المصلحة الوطنية"، خصوصا مع ضغوط متزايدة من الحليف الأمريكي لدفع كانبرا نحو استعادة السيطرة على الميناء، الذي يعد نقطة انطلاق استراتيجية نحو بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.

 

وكانت حكومة إقليم الشمال قد وقعت عام 2015 عقد إيجار مدته 99 عاما مع شركة "لاندبريدج" الصينية مقابل 504 ملايين دولار أسترالي (نحو 333 مليون دولار أميركي)، وهو القرار الذي عارضه حزب العمال الأسترالي حينها، حسبما صرح ألبانيز قبل إعادة انتخابه في مايو الماضي.

 

وقال رئيس الوزراء الأسترالي:

 

"نعيش في عالم تسوده حالة من عدم اليقين، وامتلاك جهة أجنبية للميناء الرئيسي في شمال أستراليا أمر لا يخدم مصالحنا الوطنية".

 

رغم عدم إلغاء الحكومة للعقد في مراجعة أجريت عام 2023، فإن ملف ميناء داروين لا يزال يثير جدلا واسعا، خاصة مع تزايد النفوذ العسكري الصيني في المحيط الهادئ، ما دفع كلا الحزبين الرئيسيين في أستراليا إلى التأكيد على ضرورة استعادة الميناء.

 

ويقع الميناء على مقربة من قاعدة عسكرية أميركية، ويُستخدم من قبل القوات البحرية الأسترالية والأمريكية، ما يعزز من أهميته الاستراتيجية بالنسبة لواشنطن.

 

من جهتها، انتقدت الصين الطروحات السياسية الأسترالية بشأن الميناء، واعتبرتها "تمييزاً ضد الاستثمارات الصينية".

وفي تصريح خلال زيارة رئيس الوزراء الأسترالي إلى بكين، دعا نظيره الصيني لي تشيانج إلى توفير "بيئة عادلة ومنفتحة" أمام شركات بلاده.

 

كما عبّر سفر الصين لدى أستراليا، شياو تشيان، عن استغرابه من تحركات كانبرا، قائلا

"من غير الأخلاقي أن يتم تأجير الميناء عندما كان خاسراً، ثم السعي لاسترجاعه بعد أن أصبح مربحا".

 

في المقابل، قلل مسؤولون محليون سابقون من حجم المخاطر المرتبطة بملكية الصين للميناء، حيث وصف جون إلفيرينك، النائب العام لإقليم الشمال وقت إبرام الصفقة، الانتقادات بأنها "انتهازية سياسية"، مضيفا بسخرية:

"رصيف داروين مليء بالمقاهي، ويمكن لأي شخص رؤية السفن الحربية الأميركية بشكل أوضح من هناك".

 

وأوضح إلفيرينك أن حكومة الإقليم اضطرت لتأجير الميناء لعدم قدرتها على تمويل تطويره، مشيرا إلى أنه كان يعاني من مشاكل هيكلية في بعض المواقع.

 

و الجدير بالذكر أن الصفقة أثارت استياء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي لم يتم إبلاغه مسبقا بها عام 2015، نظرا لحساسية الموقع.

وقد تسارعت الموافقة عليها حينها من قبل لجنة الاستثمار الأجنبي الأسترالية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على غياب التدقيق الكافي.

 

وتخضع شركة "لاندبريدج" لسيطرة رجل الأعمال يي تشينج، الذي شغل عضوية هيئة استشارية سياسية رفيعة في الصين بين عامي 2013 و2018، ما زاد من المخاوف الأمنية الأسترالية بشأن ارتباط الشركة بالسلطات الصينية.

اترك تعليقاً