كارثة التسمم بالرصاص في كينيا: جراح بيئية مستمرة رغم إغلاق المصنع

صورة - م.ع.ن
بعد سنوات من إغلاق مصنع لإعادة تدوير البطاريات السامة، لا يزال سكان قرية أوينو أوهورو يعانون من تداعيات خطيرة للتسمم بالرصاص، في قضية تثير مخاوف متزايدة بشأن الصحة العامة في ظل التوسع المتسارع لاستخدام البطاريات المرتبطة بالطاقة النظيفة في إفريقيا.
ويحذر خبراء من أن هذه المأساة تمثل إنذارا حقيقيا، خاصة مع ارتفاع الطلب على البطاريات، ما قد يفاقم المخاطر البيئية والصحية إذا لم تتخذ تدابير صارمة.
ويؤكد سكان المنطقة أن آثار التلوث لا تزال حاضرة في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، يقول أحد السكان إن كبار السن والأطفال يعانون من أمراض متكررة، إلى جانب تسجيل حالات إجهاض، مضيفا أن ضعف الإمكانيات المالية يحول دون تلقي العلاج اللازم.
وتعود بداية هذه الأزمة إلى سنة 2007، حين كانت شركة كينيا ميتال ريفاينريز EPZ، التابعة لمجموعة مقرها مومباي، تدير مصنعا لإعادة تدوير بطاريات الرصاص داخل القرية، حيث كانت تصدر الرصاص المعالج إلى الهند في ظل تزايد الطلب العالمي.
وأكد السكان أن النفايات السامة تسربت إلى التربة ومصادر المياه، ما تسبب في انتشار واسع للأمراض، وربطوا أكثر من 20 حالة وفاة بهذا التلوث. ورغم إغلاق المصنع سنة 2014، فإن تداعياته لا تزال مستمرة.
ومن بين المتضررين، أحد شيوخ القرية البالغ من العمر 70 سنة، الذي يعاني من شلل في ساقه ويضطر لاستخدام عكاز للتنقل، مشيرا إلى أن حالته الصحية تتدهور باستمرار رغم تلقيه العلاج في عدة مستشفيات.
وأوضح أن التحاليل كشفت عن مستويات مرتفعة جدا من الرصاص في دمه، ما تسبب له في أضرار على مستوى الأعصاب وصعوبات في الحركة، مؤكدا أنه كان يتمتع بصحة جيدة قبل تعرضه للتسمم.
وفي تطور قضائي لافت، أصدرت المحكمة العليا في كينيا سنة 2025 حكما يقضي بمنح تعويضات مالية تقدر بنحو 12 مليون دولار لفائدة حوالي 3000 من سكان القرية، بعد كسبهم دعوى جماعية ضد الشركة، في خطوة نادرة لصالح ضحايا التلوث الصناعي.
غير أن ناشطين انتقدوا تأخر تنفيذ الحكم، مشيرين إلى أن السلطات لم تبادر بصرف التعويضات في الوقت المناسب، رغم أهميتها في التخفيف من معاناة السكان.
وفي هذا الإطار، أكدت فيليس أوميدو، التي تقود مركز العدالة والحكامة والعمل البيئي، أن هذا التأخير يفاقم من أوضاع المتضررين، معتبرة أن صرف التعويضات كان من شأنه تحسين ظروفهم المعيشية.
ويحذر مختصون من احتمال تكرار مثل هذه الأزمات في مناطق أخرى من القارة، في ظل التحول المتسارع نحو الطاقات النظيفة، ما يستدعي تعزيز الرقابة البيئية وتبني سياسات أكثر صرامة لحماية صحة السكان.


